قصة البشرية


قصة البشرية
تعريف غير المسلمين بالإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم


المقدمة

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فإن السعادة هدف منشود ، ومطلب مُلِح ، وغاية مبتغاة.
وكل إنسان يعيش على وجه الأرض يسعى لإسعاد نفسه ، وطرد الهم عنها.
ولقد حرص الكتاب ، والمفكرون ، والفلاسفة ، والأدباء ، والأطباء على البحث في أسباب جلب السعادة ، وطرد الهم ؛ ولكل وجهة هو موليها ، وقد علم كل أناس مشربهم.

3-بين السنة والقرآن


وإذا كان كل من القرآن والسنة مصدرا ربانيا للهداية والتشريع، فما لا ريب فيه أنهما ليسا بمنزلة واحدة، وأن بينهما فروقا أساسية:
(أ) فالقرآن كله قطعي الثبوت، لأنه منقول بالتواتر اليقيني، جيلا عن جيل، أما السنة فأقلها ما ثبت بالتواتر، وأكثرها إنما ثبت بطريق الآحاد.

2-السنة النبوية


ومع ذلك ابتليت أمتنا ـ قديما وحديثا ـ بفئة قليلة العدة، ضعيفة العدة، قصيرة العرفان، طويلة اللسان، زعموا أننا في غير حاجة إلى السنة، وأن القرآن يغنينا عنها، وأنه وحده مصدر الدين كله، عقائده وشرائعه، ومفاهيمه وقيمه، وأخلاقه وآدابه.

1-القرآن الكريم


الإسلام هو دين الله الذي أنزل به آخر كتبه، وبعث به آخر رسله، ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد.
وأحكام الإسلام هي مجموعة التكاليف والتعاليم التي دعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغها لأمته مما أخبر الله به ـ في كتابه أو على لسان رسوله ـ من حقائق الوجود وعوالم الغيب من كل ما يتصل بالألوهية أو النبوة أو الآخرة.. ومما أمر به سبحانه، أو نهى عنه، أو أباحه لعباده، في شئون الدين والحياة.

6-الدعوة إلى خير الإنسانية


لا يفهم من دعوة الإسلام إلى إقامة (أمة متميزة) بأهدافها وقيمها ومناهجها، ذات رسالة متميزة، بمقوماتها ومثلها وخصائصها: أن الإسلام دين منغلق على نفسه، وأن أمته تعيش لنفسها، متقوقعة على ذاتها، لا تهتم بغيرها من الناس، صلحوا أو فسدوا، اهتدوا أو ضلوا، ارتقوا أو هبطوا.

5-بناء الدولة الصالحة


وكما حرص الإسلام على إنشاء الأمة الصالحة المصلحة، ذات الرسالة الربانية الإنسانية الأخلاقية العالمية، هدف كذلك إلى أن تحكم هذه الأمة دولة صالحة، تحقق أهدافها، وتنمي خصائصها، وتحافظ على رسالتها، وتعمل على غرسها في الداخل، ونشرها في الخارج.

4- بناء الأمة الصالحة


من أهداف الإسلام الأساسية: تكوين (أمة) متميزة، تطبق رسالته، وتؤسس حياتها على عقيدته وشريعته ومثله، وتربي أجيالها على هداه، وتحمل رسالته إلى العالم كله، فتحمل معها الرحمة والنور والخير للبشرية كلها، كما قال تعالى لرسوله: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، ولم يكن تكوين هذه الأمة بالأمر السهل في ظروف نشأة الإسلام المعروفة، فقد ولد الإسلام في جزيرة العرب، وهي قائمة على القبلية والعصبية لها. فالقبيلة هي أساس الولاء، ومصدر الاعتزاز والانتماء، فلا مكان لابن القبيلة إلا بها، بل لا وجود له إلا بها، فهي النسب والحسب، وهي السلطة والقوة، وهي الاقتصاد والسياسة، يرضى برضاها، ويغضب بغضبها، أو بغضب شيخها، ويتعصب لابن القبيلة محقا كان أو مبطلا، شعار كل واحد فيها: "انصر أخاك ـ أي ابن القبلية ـ ظالما أو مظلوما" بالمعنى الظاهري للعبارة، ولقد وصف أحدهم زعيم قبيلة كبيرة بقوله: إنه رجل إذا غضب غضب له مائة ألف سيف لا يسألونه: فيم غضب؟!